الوجه الآخر للثورة التونسية..حكاية «الصفعة»التي لم تكن سوى كذبة وسيناريو خيالي!

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

sss الوجه الآخر للثورة التونسية..حكاية «الصفعة»التي لم تكن سوى كذبة وسيناريو خيالي!

مُساهمة  dabbour في الخميس أبريل 21, 2011 6:15 pm

عمّت الفرحة أرجاء المحكمة الإبتدائية بسيدي بوزيد وعلت الزغاريد عندما أعلن القاضي براءة «عون التراتيب» فايدة حمدي، وهي التي ظلّت في نظر كل العالم مذنبة بعد اتهامها بصفع محمد البوعزيزي في السابع عشر من كانون الأول (ديسمبر) الماضي، وكال لها الناس وابلاً من الشتائم والتهم على مواقع الإنترنت كما لم تنصفها وسائل الإعلام على امتداد أربعة أشهر.

واستند الدفاع إلى عدد من النقاط التي ساهمت في إعلان حكم البراءة من بينها إيقاف حمدي «بأمر من الرئيس المخلوع لأهداف سياسية»، فضلاً عن توافق كل الشهادات على نفي فرضية صفعها للبوعزيزي. وبقيت قضية البوعزيزي وفايدة لوقت قريب موضوعاً محرماً، بينما سعى كثيرون للخوض فيه والحديث عنه بإطناب. في البدية كانت أحاديث جانبية ومتفرقة على موقع «فايسبوك» أو في المقاهي وداخل البيوت، ليصبح بعد ذلك موضوعاً للنقاش في كثير من الصفحات التي تضمّ المئات والآلاف، ليتحول بعد ذلك إلى موضوع تناقشه الإذاعات والصحف. إنه من المواضيع الأكثر تداولاً في تونس هذه الأيام، وبخاصة لدى العائلات التونسية: محمد البوعزيزي وفايدة حمدي.

البوعزيزي الذي ظلّ ما يزيد عن ثلاثة أشهر حديث الناس وشاغلهم إذ اعتبره كثيرون شهيد الثورة التونسية، ومُطلق شرارتها الأولى ورمزها. ولئن صمت الرافضون لهذا الموقف في البداية لاعتبارات عدة، أهمّها ما اتسم به الشارع التونسي من غلوّ في التعامل مع البوعزيزي، إلاّ أن أقلاماً وأصواتاً كثيرة ارتفعت خلال الأسبوعين الأخيرين لتخالف ما ذهب في ظنّ أغلب أفراد الشعب، وكذلك الرأي العام العالمي من أنّ البوعزيزي كان ضحية «عون التراتيب» فايدة حمدي صاحبة «الصفعة الافتراضية» التي أدت بالبوعزيزي لإضرام النار في جسده يوم 17 كانون الأول (ديسمبر) أمام مقر ومحافظة سيدي بوزيد في الوسط الغربي لتونس، هذه الصفعة التي أثبت القضاء أنه لا وجود لها أصلاً.

ومنطلق تحرك عدد من الإعلاميين وحتى الناس العاديين، ما تعرضت له عون التراتيب البلدية من ظلم قانوني وشعبي يرى كثيرون أنه بسبب تحويل قضيتها إلى قضية سياسية في الأساس، اذ أمر الرئيس المخلوع باعتقالها سعياً منه لامتصاص غضب الشارع وإرضاءً لوالدة البوعزيزي التي استقبلها في قصره في ضاحية قرطاج، ثمّ تواصل الظلم عليها بعد قيام ثورة 14 كانون الثاني (يناير) بدعوى أنّها السبب في إقدام الشاب على حرق جسده بعد أن «صفعته» و «أهانته». ويبدو من خلال محاضر البحث ومن خلال شهادة الشهود أن لا شيء من ذلك قد حدث، وأنّ حكاية «الصفعة» لم تكن سوى سيناريو خيالي تمّ حبكه بإحكام وصدّقه الكثيرون في وقت كان ملائماً جداً لتمرير «كذبة» أو «إشاعة» أو أي حكاية لتجد أرضية خصبة تنمو فيها وتترعرع ويبني من خلالها العامة أسطورة ويصنعون رمزاً، إذ يبدو أن الشعوب العربية لا يمكنها أن تعيش حياة سويّة من دون أن تصنع رمزاً يقودها، وعلى رغم أن كل العالم يدرك تماماً أنّ الثورة التونسية جاءت عفوية ولم يرافقها أي تأطير أيديولوجي ولا فكري، كما لم يكن للنخب أي دور فيها، إلاّ أن هذا لم يمنع البعض من الانطلاق في صناعة أسطورة سرعان ما تهاوت أمام المعطيات الجديدة والتي فنّدت أو كادت ما ذهب إليه كثيرون.

وظلّت فايدة حمدي «عون التراتيب البلدية» رهن الاعتقال منذ أواخر شهر كانون الأول (ديسمبر) من العام الماضي وإلى غاية يوم الثلثاء الماضي، حين تمّ إطلاق سراحها بعد أن برأتها المحكمة الإبتدائية في سيدي بوزيد. واستغرقت المرافعة ما يزيد على 35 دقيقة ولم يقع الإفراج عنها في الأيام الماضية على رغم أن شهادات الشهود وكل المعطيات تصبّ في مصلحتها وفق ما أكدته محاميتها في أكثر من مرة. ولكن، ووفق المحامية، تردد القاضي في إعلان حكم البراءة معللاً ذلك بخشيته من رد فعل الشارع.

وكانت القضية أخذت منعرجاً آخر خاصة بعد أن بادرت المذيعة علياء رحيم وفتحت الملف على موجات إذاعة المنستير ودعت لذلك محامية فايدة حمدي وشقيقها وأحد الحقوقيين وهو ما صنع حراكاً من نوع آخر لدى الشارع التونسي، حيث كان تفاعل العديدين مع الملف. ومن ثمّ كانت لبعض الصحف مقالات ومتابعات للقضية لتأخذ الآن أبعاداً أخرى بعد أن ناقشت الموضوع بعض الإذاعات الأجنبية لافتة نظر العالم إلى ما تعانيه مواطنة تونسية كل ذنبها أن النظام التونسي السابق أرادها كبش فداء، فلم تنجُ من سلطانه، ثمّ جاءت الثورة ليقف بعض أصحاب المصالح الضيقة في وجه الإفراج عنها أو تمكينها من محاكمة عادلة كما ينص على ذلك القانون التونسي. علماً أن عائلة البوعزيزي حظيت برعاية كبيرة قبل الثورة وبعدها مادياً ومعنوياً وإعلامياً وانتقلت للعيش في إحدى الضواحي الشمالية للعاصمة (المرسى تحديداً).

واليوم أخذ الشارع التونسي - بما في ذلك أبناء سيدي بوزيد - يتعامل مع القضية بعقلانية أكثر وينظر إليها في شكل محايد بعيداً من العاطفة، وإذا علمنا أن أغلب عائلات الشهداء الذين سقطوا بآلة القمع البوليسية للنظام السابق ترفض أي تعويضات أو تكريمات وتطالب فقط بمحاسبة كل من كان له دور في سفك دماء التونسيين، نفهم النقلة الكبيرة في نظرة الشعب التونسي اليوم للبوعزيزي الذي اعتبره كثيرون في بداية الثورة أنه رمزها ومؤجج شرارتها، وكيف تغيرت تلك النظرة اليوم بعد أن استفاق الناس من «سكرة» الثورة ليتعاملوا مع الموضوع بعيداً من القداسة والشخصنة. وجاء في تعليق لأحد الشبان في صفحة تضامن مع فايدة حمدي هذه الجملة: «ألا يكفي أنّ الشعب ظلّ يعبد بورقيبة وبن علي لما يزيد عن نصف قرن، حتى تصنعوا لنا إلها جديداً؟». واختتم تعليقه بالقول: «هذه الثورة صنعها كل الشعب بكل فئاته ولا فضل لواحد على الآخر، لذلك يجب أن نبتعد عن تقديس أيّ كان، ويجب أن تأخذ «عون التراتيب» حقها في محاكمة عادلة».

وقالت حياة في تعليق على أحد المواضيع حول فايدة: «قضية فايدة حمدي والحكم عليها ستكون قضية القرن في السخافة والظلم وإهانة للثورة التونسية... كما أنها شاهد على استمرارية قرارات بن علي وأجهزته المتعفنة». وكتبت مواطنة تونسية في إحدى صفحات التضامن مع «عون التراتيب البلدية فايدة حمدي»: «سامحينا يا فادية فقد رضينا بدور المتفرج على المظلمة التي ترتكب في حقك... فمن صادر الأفكار والأعمار وقتل ونهب وخطف وتطاول وتجبر وتسلط ينعم بالحرية رغم أنف الشعب والثورة وأنت جعلوا منك كبش فدائهم... أي عار هذا وأي خزي هذا؟».

dabbour
مراقب
مراقب

عدد المساهمات : 88
السٌّمعَة : 110
تاريخ التسجيل : 06/11/2010

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى